القرطبي
188
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثامنة - إذا قذفها بعد الطلاق نظرت ، فإن كان هنالك نسب يريد أن ينفيه أو حمل يتبرأ منه لاعن وإلا لم يلاعن . وقال عثمان البتي : لا يلاعن بحال لأنها ليست بزوجة . وقال أبو حنيفة : لا يلاعن في الوجهين ، لأنها ليست بزوجة . وهذا ينتقض عليه بالقذف قبل الزوجية كما ذكرناه آنفا ، بل هذا أولى ، لان النكاح قد تقدم وهو يريد الانتفاء من النسب وتبرئته من ولد يلحق به فلا بد من اللعان . وإذا لم يكن هنالك حمل يرجى ولا نسب يخاف تعلقه لم يكن للعان فائدة فلم يحكم به وكان قذفا مطلقا داخلا تحت عموم قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات " الآية ، فوجب عليه الحد وبطل ما قاله البتي لظهور فساده . التاسعة - لا ملاعنة بين الرجل وزوجته بعد انقضاء العدة إلا في مسألة واحدة ، وهي أن يكون الرجل غائبا فتأتي امرأته بولد في مغيبه وهو لا يعلم فيطلقها فتنقضي عدتها ، ثم يقدم فينفيه فله أن يلاعنها ها هنا بعد العدة . وكذلك لو قدم بعد وفاتها ونفى الولد لاعن لنفسه وهي ميتة بعد مدة من العدة ، ويرثها لأنها ماتت قبل وقوع الفرقة بينهما . العاشرة - إذا انتفى من الحمل ووقع ذلك بشرطه لاعن قبل الوضع ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يلاعن إلا بعد أن تضع ، لأنه يحتمل أن يكون ريحا أو داء من الأدواء . ودليلنا النص الصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن قبل الوضع ، وقال : ( إن جاءت به كذا فهو لأبيه وإن جاءت به كذا فهو لفلان ) فجاءت به على النعت المكروه . الحادية عشرة - إذا قذف بالوطئ في الدبر [ لزوجه ( 1 ) ] لاعن . وقال أبو حنيفة : لا يلاعن ، وبناه على أصله في أن اللواط لا يوجب الحد . وهذا فاسد ، لان الرمي به معرة وقد دخل تحت عموم قوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " وقد تقدم في " الأعراف " ( 2 ) و " المؤمنون " ( 3 ) أنه يجب به الحد .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها المقام . ( 2 ) راجع ج 7 ص 242 فما بعد . ( 3 ) راجع ص 106 من هذا الجزء .